محمد بن عبد الله الخرشي
29
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ اخْتِيَارًا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ فِي حَالِ نِفَاسِهَا وَأَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُهَدِّدُهُ بِالسَّجْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُجِنَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هُدِّدَ بِالضَّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضُرِبَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ تَمَادَى أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَيَرْتَجِعُهَا لَهُ بِأَنْ يَقُولَ : ارْتَجَعْتُ لَك زَوْجَتَك ( ص ) وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ ( ش ) أَيْ وَجَازَ الْوَطْءُ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَالتَّوَارُثُ وَإِنْ كَانَ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَامَتْ مَقَامَ نِيَّتِهِ . ( ص ) وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا وَرَاجَعَهَا أَوْ أَبَى أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَأَلْزَمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِنَّمَا أُمِرَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الْمُطَلَّقَ فِيهِ لِأَنَّهُ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ لَهُ الطَّلَاقُ فَيُمْسِكُهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ . ( ص ) وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ - ، أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا - لِمَنْعِ الْخُلْعِ ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ ، وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ - خِلَافٌ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ لِأَجْلِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَجَازَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعِدَّةُ مُطَوَّلَةً كَمَا إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَائِضٌ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ مَنَعَ الْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ الْمُطَلِّقُ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ : وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَكَانَ أَفْهَمَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا الْمَنْعُ أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ - ، أَوْ تَعْيِينِهَا فِي التَّعَبُّدِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ - خِلَافٌ لَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْعِ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا لِلتَّعَبُّدِ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا يُعَلَّلُ . ( ص ) وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ : طَلَّقْتَنِي فِي حَالِ حَيْضِي وَقَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ